الشيخ محمد علي الأراكي

287

أصول الفقه

الشكّ في حصول هذا المعنى وعدم حصوله ، ومنشأ هذا الشكّ عدم الالتفات إلى تحريك شيء في جنبه وعدم العلم بأنّ عدم الالتفات إليه كان من جهة استيلاء النوم على الحاستين ، أو من جهة أمر آخر مع عدم استيلائه عليهما ، فأجاب الإمام عليه السلام في هذا المقام بقوله : « لا حتّى يستيقن أنّه نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن » يعني لا يجب الوضوء حتى يعلم بحصول ما هو الناقص ويتّضح عنده ذلك . فانقدح من هنا أنّ الرواية سليمة عن الخدشة فيها باحتمال كونها واردة لبيان حكم الشكّ الساري إلى حال اليقين ، فتكون ناظرة إلى قاعدة أخرى غير الاستصحاب ، وذلك لما عرفت من تمحّض مورد السؤال للشكّ الغير الساري ، ثمّ قوله : « وإلّا » قضيّة مشتملة على الشرط ؛ لأنّ معناه : إن لم يستيقن أنّه نام أو إن لم يجئ من ذلك أمر بيّن ، وجواب هذا الشرط يحتمل أن يكون محذوفا ويكون المذكور علّة للجواب المحذوف ، لا أن يكون الجواب نفس المذكور ؛ فإنّ من الشائع حذف الجواب وإقامة علّته مقامه ، كما في قوله تعالى : ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) وقوله تعالى : ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ) والتقدير في الأوّل : فلا يضرّ كفركم باللّه ؛ غني عن العالمين ، وفي الثاني : فلا عجب لأنّه قد سرق أخ له ، والتقدير في المقام : فلا يجب الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه ، وعلى هذا يكون قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » في مقام الصغرى ، وقوله : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » في مقام الكبرى ، ويكون الإتيان بهذه الصغرى والكبرى لأجل كون نتيجتهما جوابا للشرط . ويحتمل أن يكون الجواب نفس المذكور في الكلام أعني قوله : فإنّه على يقين من وضوئه ، بأن يكون المعنى أنّه على يقين فعلا بحكم التعبّد وإن كان على شكّ ، يعنى يجب أن يعامل معاملة اليقين ويجري على وضوئه ، وعلى هذا يكون قوله : ولا تنقض اليقين بالشكّ تكرار للفقرة الأولى للتأكيد ، فإنّ مفاده على هذا أيضا وجوب البناء على اليقين السابق وكونه في اللاحق على يقين تعبّدا . والفرق بين الوجهين أنّه على الأوّل يستفاد القاعدة الكليّة من الكبرى كما هو